السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)

42

طهارة الإنسان (طهارت انسان)

الظّاهرية - لا من جهة أخرى - لا يفرَّق الأمر فيه بين المسجد الحرام وغيره من المساجد ، والحال أنه كان في المدينة مساجد متعدِّدة زمن نزول الآية ؛ فاختصاص عدم الجواز بخصوص المسجد الحرام يقوِّي في الذهن احتمال كون الحكم بعدم الجواز حكماً سياسياً لا طريقياً وواقعياً . وعند الرجوع إلى التاريخ ، نرى من الشواهد ما يحسم هذه المسألة ؛ حيث كان دخول المُشرِكين والملحدين إلى المسجد الحرام في زمان المعصومين عليهم السلام سائغاً وبحرِّية تامة ، ولم يكن أحد يعترض على دخولهم ، كما وقد نُقل في الكتب احتجاجاتٌ لبعض الأئمة عليهم السلام مع الملحدين كانت قد وقعتْ في نفس المسجد الحرام ، كما سيأتي . بناءً على ذلك ، فمع افتراض وجود ارتكاز عرفيٍّ قاضٍ بنجاسة الكفّار نَجاسة اصطلاحيّة ، وبكون منشأ حرمة الدخول هو هذا الاعتبار ، فكيف يمكن توجيه سكوت المسلمين عن دخول المُشرِكين وعدم ممانعتهم ، خاصَّةً من ناحية الإمام المعصوم عليه السلام ؟ ! وحينئذٍ إما أن يقال بأنّ المراد من النَّجِس هو تلك النّجاسة الاصطلاحية مع الالتزام بتقييد الأحكام المترتِّبة في زمن خاصّ وشروط خاصّة ، أو يكونَ المرادُ هو ذاك الخبث الباطني والقذارة النفسيّة والرّوحية لا النّجاسة الظاهريّة الاصطلاحية . وما يؤيِّد هذا المطلب تردّدُ المُشرِكين إلى مسجد المدينة في عصر رسول الله نفسه ، كما سيأتي .